السيد محمد باقر الموسوي
503
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
قال عليّ عليه السّلام : قلت : نعم ، فداك أبي وامّي ؛ بشّرني ، فإنّك لم تزل ميمون النقيبة ، مبارك الطائر ، رشيد الأمر ، صلّى اللّه عليك . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أبشر يا أبا الحسن ! فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد زوّجكها في السماء من قبل أن ازوّجك في الأرض ، ولقد هبط عليّ من موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السّماء ، له وجوه شتّى ، وأجنحة شتّى ، لم أر قبله من الملائكة مثله فقال لي : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته أبشر يا محمّد ! باجتماع الشمل ، وطهارة النّسل . فقلت : وما ذاك أيّها الملك ؟ فقال لي : يا محمّد ! أنا سيطائيل الملك الموكّل بإحدى قوائم العرش ، سألت ربّي عزّ وجلّ أن يأذن لي في بشارتك ، وهذا جبرئيل عليه السّلام في أثري يخبرك عن ربّك عزّ وجلّ بكرامة اللّه عزّ وجلّ . قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : فما استتمّ كلامه حتّى هبط عليّ جبرئيل ، فقال : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته يا نبيّ اللّه ! ثمّ إنّه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة ، وفيه سطران مكتوبان بالنّور ، فقلت : حبيبي جبرئيل ! ما هذه الحريرة ؟ وما هذه الخطوط ؟ فقال جبرئيل : يا محمّد ! إنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارك من خلقه ، فانبعثك برسالته ، ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا وصاحبا وختنا ، فزوّجه ابنتك فاطمة . فقلت : حبيبي جبرئيل ! ومن هذا الرّجل ؟ فقال لي : يا محمّد ! أخوك في الدّنيا وابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب ، وإنّ اللّه أوحى إلى الجنان أن تزخرفي ، فتزخرفت الجنان ، وإلى شجرة طوبى : احملي الحليّ والحلل ، وتزيّنت الحور العين ، وأمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور ، فهبط من فوقها إليها وصعد من تحته إليها .